الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
مختصر الامثل
ومن المسلم أنّ أحد هذه الأساليب لو أثر في المرأة الناشزة ودفعها إلى الطاعة ، وعادت المرأة إلى القيام بوظائفها الزوجية لم يحق للرجل أن يتعلل على المرأة ، ويعمد إلى إيذائها ، ومضايقتها حتى تعود إلى جادة الصواب واستقامت في سلوكها ولهذا عقب سبحانه على ذكر المراحل السابقة بقوله : « فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا » . ثم إنّ اللَّه سبحانه ذكّر الرجال مرّة أخرى في ختام الآية بأن لا يسيئوا استخدام مكانتهم كقيمين على العائلة فيجحفوا في حق أزواجهم ، وأن يفكروا في قدرة اللَّه التي هي فوق كل قدرة « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا » . وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) محكمة الصلح العائلية : في هذه الآية إشارة إلى مسألة ظهور الخلاف والنزاع بين الزوجين ، فهي تقول : « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا » ليتفاوضا ويقربا من أوجه النظر لدى الزوجين . ثم يقول تعالى : « إِن يُرِيدَا إِصْلحًا يُوَفّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا » . أي : ينبغي أن يدخل الحكمان المندوبان عن الزوجين في التفاوض بنيّة صالحة ورغبة صادقة في الإصلاح ، فإنّهما إن كانا كذلك أعانهما اللَّه ووفق بين الزوجين بسببهما . ومن أجل تحذير ( الحكمين ) وحثّهما على استخدام حسن النّية ، يقول سبحانه في ختام هذه الآية : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا » . إنّ محكمة الصلح العائلية التي أشارت إليها الآية الحاضرة ، هي إحدى مبتكرات الإسلام العظيمة ، فإنّ هذه المحكمة تمتاز بميزات تفتقر إليها المحاكم الأخرى ، من جملتها : 1 - إنّه لا يمكن - في البيئة العائلية - العمل بمقياس القوانين الجافة ، فهنا يجب حل الخلافات العائلية بالطرق العاطفية حدّ الإمكان ، ولهذا يأمر القرآن الكريم أن يكون الحكمان في هذه المحكمة ممن تربطهم بالزوجين رابطة النسب والقرابة ليمكنهما تحريك المشاعر والعواطف باتجاه الإصلاح بين الزوجين ، ومن الطبيعي أن تكون هذه الميزة هي ميزة هذا النوع من المحاكم خاصة دون بقية المحاكم الأخرى . 2 - إنّ المدعي والمدعى عليه في المحاكم العادية القضائية مضطرين - تحت طائلة الدفاع عن النفس - أن يكشفا عن كل ما لديهما من الأسرار ، ومن المسلم أنّ الزوجين لو كشفا عن